تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
وقوله : ( وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا ) . كان يأخذ كل سفينة لا عَيْبَ فيها غَصْباً ، فإن كانت عائبة لم يعرض لها . ووَرَاءَهُم : خلفهم ، هذا الأجود الوجهين . ويجوز أن يكون : كان رجوعهم في طريقهم عليه ولم يكونوا يعلمون بخبره فأعلمَ اللَّهُ الخَضِر خَبَرهُ . وقيل : ( كانَ وَرَاءَهُمْ ) معناه كان قدَّامَهُمْ . وهذا جاء في العربية ، لأنه ما بين يَدَيْكَ وَمَا قدَّامَك إذا توارَى عنك فقد صار وراءك . قال الشاعر : أَليسَ وَرائي إِنْ تَراخَتْ مَنِيَّتي . . . لزُومُ العَصا تُثْنى عليها الأَصابِعُ * * * وقوله : ( وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ( 80 ) ( يُرْهِقَهُمَا ) يحملهما على الرهق وهو الجهل . وقوله ( فخشينا ) من كلام الخَضِرِ ، وقال قوم لا يجوز أن يكون فخشينا عن اللَّه ، وقالوا دليلنا على أن فخشينا من كلام الخضِر قوله ( فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا ) وهذا جائز أن يكونَ عن اللَّه عزَّ وجلَّ : ( فخشينا ) لأن الخشية من اللَّه عزَّ وجلَّ معناه الكَرَاهَةُ ، ومعناها من الآدميين الخَوْفُ . وقوله : ( فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا ( 81 ) ( فَأرَدْنَا ) . بمعنى أراد اللَّه - جلَّ وعزَّ - لأن لفظ الإخْبَارِ عن اللَّه كذا أكْثَرُ من أن يحصى . ومعنى : . ( وَأقْرَبَ رُحْماً ) . أي أقرب عَطْفاً وأمَسُّ بِالقَرابَةِ ، والرُّحْمُ والرَّحْمُ في اللغةِ العطف والرحمةُ قال الشاعر :