تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
أجمعت العلماء أن معناه ما أسمَعَه وأبْصَرَه . أي هُوَ عالم بقصة أصحاب الكهف وغيرهم : وقوله : ( وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا ) . قرئت : ( وَلَا يُشْرِكْ ) عَلَى النهْي . والآية - واللَّه أعلم - تَدُلُ عَلَى أحَدِ مَعْنَيْينِ : أحدهما أنه أجْرَى ذكر علمه وقدرته ، فأعلم عزَّ وجلَّ أنه لا يُشْرِكُ في حُكمِه مما يخبر به من الغَيْبِ أحَداً ، كما قال : ( عَالِمِ الغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أحَدَاً ) وكذلك إذا قرئت : وَلَا تُشْركْ - بالتاء - في حكمه أحَداً ، أي لا تَنْسُبَنَّ أحَداً إلى عِلْمِ الغَيْب ، ويكون - واللَّه أعلم ، وهو جيَدٌ بالغ - على معنى أنه لا يجوز أن يحكم حاكم إلا بما حكم اللَّه ، أو بما يدل عليه حكم اللَّه ، وليس لأحَدٍ أن يحكم من ذات نفسه ، فيكون شريكاً للَّهِ في حكمه ، يأمر بحكم كما أمر اللَّه عزَّ وجلَّ . * * * وقوله : ( وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا ( 27 ) أي لَنْ تَجِدَ مَعْدِلًا عَنْ أمره ونَهْيِه ، ولا ملجأ إلا إليه . وكذلك : ( لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ ) . أي ما أخبر الله به ، وما أمر به فَلَا مُبَدِّلَ له . * * * وقوله : ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ( 28 ) وقرئت بالغُدوَةِ والعَشي ، وبالغَدَاةِ والعشَي أجوَدُ في قول جَمِيع العُلَماءِ لأن " غَدْوَة " معرفة لا تدخلها الألف واللام ، والذين أدخلوا الألف واللام