فالمعنى فأجمعوا أمركم مع شركائكم ، كما تقول لو ترِكَتِ الناقَةُ وفصِيلَها
لَرَضعها ، المعنى لو تُرِكَت مَعَ فصيلها لَرَضعَها .
ومن قرأ - " وشُرَكَاؤُكُمْ " جاز أن يعطف به على الواو ، لأن المنصوب قد
قوَّى الكلام .
لو قلت لو تُرِكْتَ اليومَ وزيد لعلمت جاز ، ولو قلت لو تركت
وزيدٌ لقبح ، لأنك لا تعطف على الضمير المرفوع حتى تقوِّيَ المرفوع بلفظ
معه .
ومن قرأ . . " وشُركاءَكم " في قوله فاجْمَعُو أمركم - بوصل الألف .
فنصبه على ضربين :
أحدهما العطف على الأمر ، المعنى فاجْمَعوا أمركم
واجمَعُوا شُركاءكم ، ويكون فاجمعوا مع شركائكم أمْرَكُم .
( ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ) .
أي ليكن أمركم ظاهراً منكشفاً ، كما قال رؤبة :
بَلْ لَو شَهِدتَ النَّاسَ إذ تُكُمُّوا . . . بغمة لو لم تُفَرّجْ غُمُّوا
غُمُوا بالمكروه ، بِغُمَّةٍ ، أي ما يَسْتَرهم ، واشتقاق ذَلكَ من الغَمَامَةِ التي
تستُر ، ويجوز ثم لا يكن أمركم عليكم غُمَّةً أي غَمًّا .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 28
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٨