( ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ ) .
قرئت ثم أفضوا إِلَيَّ ، فمن قال : ( ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ ) فالمعنى : ثم افعلوا ما
تريدون . و " ثُمَّ افْضوا " - بالفاء - وهي قريبة المعنى منها .
* * *
وقوله : ( قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( 77 )
هذا الكلام تقرير لقولهم :
( فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ ( 76 ) قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ ) .
هذا اللفظ ؛ أيْ إنَّ هذا لسحر مبين . ثُمَّ قَررَهُمْ فقال :
( أَسِحْرٌ هَذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ) .
والمفلح الذي يفوز بإرادته أي فكيف يكون هذا سحراً وقد أفلح
الذي أتى به ، أي فاز ، وفلح في حجتَه .
* * *
( قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ ( 78 )
أيْ لتَصْرِفَنَا وَتَعْدِلَنَا ، يقال لفَتُّه عن الأمر ألفِته لَفْتاً إذا عَدَلْته عنه ، ومن
هذا قولهم التفت إليه أي عدل وجْهَه إليه .
( وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ ) .
الْكِبْرِيَاءُ : الملك ، وإنما سُمِّيَ الملك كبرياء لأنه أكبر ما يطلَب من أمر
الدنيا .
وقوله : ( فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ ( 81 )
( مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 29
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٩