جاء في التفسير أي اجعل سُكَرَهُمْ حجارة . وتأويل تطميس الشيء
إذهابُه عن صورتِه والانتفاع به على الحال الأولى التي كان عليها .
( وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ ) .
أي اطبع على قلوبهم .
( فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ) .
دعاءٌ أيضاً عليهم .
ويجوز - واللَّه أعلم - ما قاله محمد بن يزيد .
ذكر أن قوله : ( فَلَا يُومِنُوا ) عطف على قوله : ( لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ )
أي ربنا إنك آتيتهم ليضلوا فلا يؤمنوا .
* * *
* وقوله : ( قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ( 89 )
يروى في التفسير أن موسى دعا ، وأن هارون أمَّن عَلَى دُعائِهِ .
وفي الآية دليل أنهما دَعَوَا جَميعاً لأن قوله : ( قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا )
يدل أن الدعْوةَ منهما جميعاً ، والمُؤَمِّنُ عِلى دُعاء الداعي دَاعٍ أيْضاً لأن قوله " آمين " تأويله استجب فهو سائل كسؤال الداعي .
وقوله : ( وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ ) .
موضع ( تَتَّبِعَانِّ ) جزم ، إلا أن النون الشديدةَ دخلت للنهي مؤكِّدةً .
وكُسِرتْ لسكونها وسُكون النون التي قبلها ، واختير لها الكسر لأنها بعد
الألف ، فشبهت بنون الاثنين .
( وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 90 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 31
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣١