أي قال موسى : الذي جئتم به السِّحْر ، ويقرأ ما جئتم به ، آلسِّحرَ .
والمعنى أي شئ جئتم به آلسِّحرُ . هوعلى جهة التوبيخ لهم .
* * *
( فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَإِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ ( 83 )
قيل إنه مكث يدعو الآباء فلم يؤمنوا ، وآمنت طائفة من أوْلادِهم .
( عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهمْ أنْ يَفْتِنَهُمْ ) .
جاز أن يقال - مَلَئِهِمْ لأن فرعون ذو أصحابٍ يأتمرون له ، والملأ من
القوم الرُؤَسَاءُ الًذِينَ يُرْجَعُ إلىَ قولهم .
* * *
وقوله : ( فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 85 )
أي لا تُهلكنا وتعَذَبْنَا فَيَظُنُ آلُ فرعون إنا إنما عُذَبْنَا لأنَنَا على ضلال .
* * *
وقوله : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ ( 87 )
( وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً ) .
جاء في التفسير : اجعلوا صلاتكم إلى البيت الحرام ، وقيل : اجعلوا
بيوتكم قبلة أي صلوا في بيوتكم لتأمنوا من الخوف لأنهم آمنوا على خوف من فرعون .
* * *
وقوله : ( وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ ( 88 )
( رَبَّنَا لِيَضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ) .
ويقرأ ( لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ) أي ، إنك آتيت فرعون وملأه زينةً وأمْوَالاً في
الحياة الدنيا فأصَارَهم ذلك إلى الضلال كما قال - جلَّ وعزَّ - ( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ) أي فالتَقَطُوهُ وآلَ أمرُه أنْ صار لهم عَدُوًّا وَحَزَنًا ، لا أنهم قصدوا إلى أتى يكون لهم عدواً وحزناً .
( رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 30
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٠