تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
وقوله ( فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا ( 11 ) معنى ( ضربنا على آذانهم ) منعْناهم - أن يسمعوا ، لأن النائم - إذا سمع انتبه . فالمعنى أنمناهم ، ومنعناهم السمعِ . و ( عدداً ) منصوب على ضربين : أحدهما على المصدر ، المعنى نَعُدُّ عدَداً ، ويجوز أن يكون نعتاً للسنين . المعنى سنين ذات عَدَدٍ ، والفائدةُ في قولك عدد في الأشياء المعدودات أنك تريد توكيد كثرة الشيءِ لأنه إذا قل فُهِمَ مِقْدَارُهُ ومقدار عدده ، فلم يحتجِ إلى أن يُعَدّ ، فإذا كثُرَ احتاج إلى أن يعد ، فالعدد في قَوْلكَ أقمت أياماً عدَداً أنك تُرِيدُ بها الكثرة . وجائز أن تؤكد بعدَدٍ معنى الجماعة في أنها قد خرجت من معنى الواحد . * * * فمعنى قوله : ( ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا ( 12 ) أي بعثناهم من نومهم ، ويقال لكل من خرج من الموت إلى الحياة أو من النوم إلى الانتباه مبعوث . وتأويل مبعوث أنه قد زال عنه ما كان يحبسه عن التصرف والانْبعاث . وقوله : ( لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا ) . الأمد الغَايَةُ ، و ( أمداً ) منصوب على نوعين ، وهو على التمييز مَنْصُوب وإن شئت كان منصوباً على أحصى أمَداً فيكون العامل فيه أحصى ، كأنه قيل لنعلَمَ أهؤلاء أحصى للأمد أم هؤلاء ، ويكونُ منصُوباً ب‍ لبثوا ، ويكون أحصى متعلقاً ب‍ ( لِمَا ) فيكون المعنى أي الحزبين أحصى للُبثهم في الأمد . * * * وقوله : ( وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا ( 14 ) ( لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا ) . أي قد قلنا إذَنْ جوراً . و ( شطَطاً ) . منصوب على المصدر ، المعنى لقد قلنا
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 271 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي