وقوله ( فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا ( 11 )
معنى ( ضربنا على آذانهم ) منعْناهم - أن يسمعوا ، لأن النائم - إذا سمع
انتبه . فالمعنى أنمناهم ، ومنعناهم السمعِ .
و ( عدداً ) منصوب على ضربين :
أحدهما على المصدر ، المعنى نَعُدُّ عدَداً ، ويجوز أن يكون نعتاً للسنين .
المعنى سنين ذات عَدَدٍ ، والفائدةُ في قولك عدد في الأشياء المعدودات أنك
تريد توكيد كثرة الشيءِ لأنه إذا قل فُهِمَ مِقْدَارُهُ ومقدار عدده ، فلم يحتجِ إلى أن يُعَدّ ، فإذا كثُرَ احتاج إلى أن يعد ، فالعدد في قَوْلكَ أقمت أياماً عدَداً أنك تُرِيدُ بها الكثرة .
وجائز أن تؤكد بعدَدٍ معنى الجماعة في أنها قد خرجت من
معنى الواحد .
* * *
فمعنى قوله : ( ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا ( 12 )
أي بعثناهم من نومهم ، ويقال لكل من خرج من الموت إلى الحياة أو
من النوم إلى الانتباه مبعوث .
وتأويل مبعوث أنه قد زال عنه ما كان يحبسه عن
التصرف والانْبعاث .
وقوله : ( لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا ) .
الأمد الغَايَةُ ، و ( أمداً ) منصوب على نوعين ، وهو على التمييز مَنْصُوب
وإن شئت كان منصوباً على أحصى أمَداً فيكون العامل فيه أحصى ، كأنه قيل لنعلَمَ أهؤلاء أحصى للأمد أم هؤلاء ، ويكونُ منصُوباً ب لبثوا ، ويكون أحصى متعلقاً ب ( لِمَا ) فيكون المعنى أي الحزبين أحصى للُبثهم في الأمد .
* * *
وقوله : ( وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا ( 14 )
( لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا ) .
أي قد قلنا إذَنْ جوراً .
و ( شطَطاً ) . منصوب على المصدر ، المعنى لقد قلنا
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 271
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٧١