تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
والأسَف المبالغة في الحزن أو الغَضَبِ . يقَال قد أسِفَ الرجل فهو أسيفٌ وآسِفٌ . قال الشاعر : أَرَى رَجُلاً منهم أَسِيفاً كأَنَّمَا . . . يَضُمُّ إلى كَشْحَيْه كَفًّا مُخَضَّبا * * * وقوله : ( إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ( 7 ) أي لنختبرهم ، و ( أَيُّهُمْ ) مرفوعٌ بالابتداء ، إلا أن لفظه لفظ الاستفهام المعنى لِيخْبرَ أهذا أحسن عملا أم هذا ، فالمعنى : ( إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها ) ، أي اختباراً ومحنة ، فالحَسَن العَمَلِ من زهِدَ فيما زيِّنَ له من الدنيا ، ثم أعلمهم أنه مبيدٌ ومُفنٍ ذلكَ كلَّه مقال : ( وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا ( 8 ) والصَعيد الطريق الذي لا نبَاتَ فيه ، والجرُز الأرض التي لا تنبت شيئاً كأنها تأكل النَبْتَ أكلًا ، يقال أرْضِ جُرزٌ ، وَأرضُون أجرَازٌ . * * * وقوله : ( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا

( 9 )

والرقِيم قيل إنه اسم الجبل الذي كان فيه الكهف ، والكهف كالفَجِّ وكالغَارِ في الجبل ، وقيل إن الرقيم اسم القرية التي كانوا فيها . وقيل إن الرقيم لَوْحٌ كان فيه كتابٌ في المكان الذي كانوا فيه - واللَّه أعلم . وقيل كان المشركون سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الروح وعن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين ، وذلك أنهم أعياهم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة فصارتْ جماعة منهم إلى يثرب فَاعلَمَتْ جماعةً من رؤساء إليهود بقصة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فقالت إليهود إنَّ اسمه عندنا مكتوب وأن يبعث على فترة مِنَ الرسلِ فاسألوه عن هذه الأشياء فإن أجاب عنها فهو نبي ، فصارت الجماعة من المشركين إلى مكة وجمعوا
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 269 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي