والأسَف المبالغة في الحزن أو الغَضَبِ . يقَال قد أسِفَ الرجل فهو أسيفٌ
وآسِفٌ .
قال الشاعر :
أَرَى رَجُلاً منهم أَسِيفاً كأَنَّمَا . . . يَضُمُّ إلى كَشْحَيْه كَفًّا مُخَضَّبا
* * *
وقوله : ( إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ( 7 )
أي لنختبرهم ، و ( أَيُّهُمْ ) مرفوعٌ بالابتداء ، إلا أن لفظه لفظ الاستفهام
المعنى لِيخْبرَ أهذا أحسن عملا أم هذا ، فالمعنى : ( إنا جعلنا ما على الأرض
زينة لها ) ، أي اختباراً ومحنة ، فالحَسَن العَمَلِ من زهِدَ فيما زيِّنَ له من
الدنيا ، ثم أعلمهم أنه مبيدٌ ومُفنٍ ذلكَ كلَّه مقال :
( وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا ( 8 )
والصَعيد الطريق الذي لا نبَاتَ فيه ، والجرُز الأرض التي لا تنبت شيئاً
كأنها تأكل النَبْتَ أكلًا ، يقال أرْضِ جُرزٌ ، وَأرضُون أجرَازٌ .
* * *
وقوله : ( أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا
( 9 )
والرقِيم قيل إنه اسم الجبل الذي كان فيه الكهف ، والكهف كالفَجِّ
وكالغَارِ في الجبل ، وقيل إن الرقيم اسم القرية التي كانوا فيها .
وقيل إن الرقيم لَوْحٌ كان فيه كتابٌ في المكان الذي كانوا فيه - واللَّه أعلم .
وقيل كان المشركون سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الروح وعن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين ، وذلك أنهم أعياهم أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بمكة فصارتْ جماعة منهم إلى يثرب فَاعلَمَتْ جماعةً من رؤساء إليهود بقصة رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - فقالت إليهود
إنَّ اسمه عندنا مكتوب وأن يبعث على فترة مِنَ الرسلِ فاسألوه عن هذه الأشياء فإن أجاب عنها فهو نبي ، فصارت الجماعة من المشركين إلى مكة وجمعوا