( وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ) .
وكَما قال : ( رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) .
* * *
وقوله - جلّ وعزَّ : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ( 50 )
البَيَاتُ كلً ما كان بِليْلٍ ، وهو منصوبٌ على الوَقْتِ .
وقوله : ( مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ ) .
( ما ) في موضع رفع من جهتين :
إحداهما أن يكون ذَا بمعنى . . " ما الَّذِي "
يستعجِلُ منه المُجرِمُونَ ، ويجوز أن يكون " مَاذَا " اسماً وَاحِداً ، ويكون
المعنى : أي شيء يستعجل منه المجْرِمُون والهاء في منه يعود على العذاب
نصب ، فيكون المعنى : أي شيء يستعجل المجرمون من اللَّه - جلَّ وعزَّ - .
والأجْوَدُ أن تكون الهاء تعود على العذاب ، لقوله : ( أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ ) .
وقوله : ( آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ ) .
المعنى : آلْآنَ تْؤمِنُونَ ، فَزعمَ القراءُ أن . . " آلأن " إنما هو " أَأَنْ كَذَا
وكَذَا " ، وأن الألف واللام دخلت على جهة الحكاية .
وما كان على جهة الحكاية نحو قولك " قام " إذا سميت به فجعلته مبنياً
على الفتح لم تدخله الألف واللام .
وَ " الآن " عِند سيبويه مبني على الفتح . نحو " نحن لِنَ الآنَ نصيرُ
إليك ) . فتفتح لأن الألف واللام إنما تدخلُ لِعهْدٍ .
و " الآنَ " لم تعهده قبل هذا
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 24
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٤