وما يقوله في القيامة تحذيراً من إضلاله وإغوائه .
( مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ ) .
أي ما أنا بمُغيثكم ، ولا أنتم بمُغِيثي ، قُرِئَتْ بِمُصْرخِيَّ - بفتح الياء .
كذا قرأه الناس ، وقرأ حمزة والأعشى بمُصْرِخِىِّ بكسر الياء ، وهذه القراءة عند جميع النحويين رديئة مرذولة ولا وجه لها إلا وجه ضعيف ذكره بعض
النحويين ( 1 ) ، وذلك أن ياء الِإضافة إذَا لم يكن قبلها ساكن حُرِّكَتْ إلى الفتح :
تقول : هذا غلامِيَ قد جاءَ ، وذلك أن الاسم المضمَرَ لمَّا كان على حرف
واحدٍ وقد منع الإعراب حرك بأخف الحركات ، كما تقول : هو قائم فتفتح
الواو ، وتقول : أنا قمْتُ فتفتح النون ، ويجوز إسكانُ الياء لِثِقَلِ الياء التي
قبلها كسرة ، فإذا كان قبل الياء سَاكِن خرِّكَتْ إلى الفتح لا غير ، لأن أصلها أن تحرك ولا ساكن قبلها ، وإذا كان قبلها ساكن صارت حركتها لازمَةً لالتقاء السَّاكنين ، .
ومن أجاز بمصْرخيِّ بالكسر لَزِمَهُ أن يقول : هذه عَصَاي أتوكأ
عليها ، وأجاز الفراء على وجه ضعيف الكسر لأن أصل التقاء السَّاكنين
الكسرُ ، وأنشد :
قال لها هل لك يا ثافيِّ . . . قالت له مَا أنتَ بالمَرْضِيِّ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 159
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٥٩