قيل : كذب النَّسَّابُونَ لأنهم لا يعلمون من كان بعد هؤلاء .
وهذا يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - .
( جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ ) .
يروى عن ابن مسعود أنهم عَضوا أناملهم غيظاً مما أتَتْهُم به الرسلُ .
وقيل : ( رَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ ) ، أومأوا إلى الرسل أن اسكتُوا .
وقيل ردوا أيْدِيَهُمْ ، الهاء والميمَ يرجعان على الرسل ، المعنى ردوا أيدي الرسل أي نِعَمَ الرسُل لأن مَجيئهم بالبيَّنَّاتِ نِعَم ، تقول : لفلان عندي يَدٌ أي نِعْمَة ، ومعنى في أفْوَاهِهِم بأفواههم ، أي ردوا تلك النعم بالنطق بالتكذيب لِمَا جاءت به الرسُلُ ، والمعنى أن الردَّ جَاء في هذه الجهة ، وفي معناها ، كما تقول : جلست في البيت ، وجلست بالبيت .
وقالوا : ( وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ ) .
هذا هو الرد .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 15 )
( اسْتَفْتَحُوا ) يُعْنَى به الرسُلُ ، سألوا اللَّه أن يفتح عليهم أي ينصرهم .
وكل نصْرٍ فهو فَتْحٌ ، والجَبَّار الذي لا يَرى لأحَدٍ عَلَيه حَقًّا ، والعنيد الذي يعدل عن القَصْدِ ، يقال جبَّار بَين الجَبْرِيَّة ، والجِبْريَّةُ - بكسر الجيم - والجِبِرية بكسر الجيم والباء ، والجَبَرُوَّة والجَبَرَوَّة ، والتجْبَار والجبرياء ، والجَبُّورة والجبرُوتُ .
* * *
( مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ ( 16 )
أي جهنم بين يديه ، و " وراء " يكون لخلف وقُدَّام ، وإنما معناه ما توارى
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 156
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٥٦