تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
قيل : كذب النَّسَّابُونَ لأنهم لا يعلمون من كان بعد هؤلاء . وهذا يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - . ( جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ ) . يروى عن ابن مسعود أنهم عَضوا أناملهم غيظاً مما أتَتْهُم به الرسلُ . وقيل : ( رَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ ) ، أومأوا إلى الرسل أن اسكتُوا . وقيل ردوا أيْدِيَهُمْ ، الهاء والميمَ يرجعان على الرسل ، المعنى ردوا أيدي الرسل أي نِعَمَ الرسُل لأن مَجيئهم بالبيَّنَّاتِ نِعَم ، تقول : لفلان عندي يَدٌ أي نِعْمَة ، ومعنى في أفْوَاهِهِم بأفواههم ، أي ردوا تلك النعم بالنطق بالتكذيب لِمَا جاءت به الرسُلُ ، والمعنى أن الردَّ جَاء في هذه الجهة ، وفي معناها ، كما تقول : جلست في البيت ، وجلست بالبيت . وقالوا : ( وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ ) . هذا هو الرد . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 15 ) ( اسْتَفْتَحُوا ) يُعْنَى به الرسُلُ ، سألوا اللَّه أن يفتح عليهم أي ينصرهم . وكل نصْرٍ فهو فَتْحٌ ، والجَبَّار الذي لا يَرى لأحَدٍ عَلَيه حَقًّا ، والعنيد الذي يعدل عن القَصْدِ ، يقال جبَّار بَين الجَبْرِيَّة ، والجِبْريَّةُ - بكسر الجيم - والجِبِرية بكسر الجيم والباء ، والجَبَرُوَّة والجَبَرَوَّة ، والتجْبَار والجبرياء ، والجَبُّورة والجبرُوتُ . * * * ( مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ ( 16 ) أي جهنم بين يديه ، و " وراء " يكون لخلف وقُدَّام ، وإنما معناه ما توارى