( وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ ) .
أي التي قد ثقلت بالماء .
* * *
( وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ ( 13 )
جاء في التفسير أنه ملك يزجر السحاب ، وجائز أن يكون صوت الرعد
تسبيحه لأن صوت الرعد من أعظم الأشياء .
وقد قال اللَّه عزَّ وجلَّ : ( وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ) .
وخص ذكر الرعد لعظم صوته - واللَّه أعلم .
( وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ ) .
جائز أن يكون الوَاوُ وَاوَ حال .
فيكون المعنى فيصيبُ بها من يشاء في حَال جِدَاله في اللَّه ، وذَلِكَ أنه أتى في التفسير أن رَجلاً من الجاهلية يقال له " ارْبَدُ " سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أخبرني عن ربنا أمِنْ نحاس أم حَدِيدٍ ؟
فأنزل اللَّه عليه صاعقة فقتلته ، فعلى هذا يجوز أن يكون الواو وَاوَ حَالٍ . ويجوز أن يكون : لما تمم الله أوصاف ما يدل على توحيده وقُدْرَتِهِ على البَعْثِ قَالَ بَعْدَ ذلك ( وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ ) .
أي شديد القدرة والعَذَابِ .
ويقال في اللغة مَاحَلْتُه مِحَالاً ، إذا قَاويتُهُ .
حتى يتبين له أيكما أشدُّ . والمَحْلُ في اللغة الشدة ، واللَّه أعلم .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ ( 14 )
جاء في التفسير : دَعوة الحق شهادة أن لا إله إلَّا اللَّهُ ، وجائز - واللَّهُ
أعلم - أن تكون دَعْوة الحقِّ أنه مِنْ دَعَا اللَّه مُوَحِّداً استجيب له دَعَاؤه .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 143
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٤٣