تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
الْحَياة الأخِرَةِ ، لأنَّ للناس حَاتَيْنِ ، حياة الدنْيَا وحياة الآخرة ، ومثل هذا في الكلام الصلَاة الأولَى ، وصَلاَة الأولى . فمن قال الصَّلاةُ الأولى جعل الأولى نعتاً للصلاة ، ومن قال صلاةُ الأولى أراد صلاة الفريضة الأولى ، والساعَةِ الأولى . * * * ( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 110 ) قرِئَتْ كُذِبوا وكذِّبُوا ، بِالتخفيف والتشديد ، وقرئت " كَذَبُوا " فأمَّا من قرأ وَظَنوا أَنهم قد كذبُوا بالتشديد - فالمعنى حتى إذا استيأس الرُّسُل من أنْ يُصَدِّقَهمْ قومهم جَاءَهُمْ نَصْرُنَا . ومن قرأ قد كُذِبُوا بالتخفيف ، فالمعنى وظن قومهم أنهم قد كذِبُوا فيما وُعِدُوا ، لأن الرسُل لا يظُنُون ذلك . وقد قال بعضهم وظنوا أنهم قد أخْلِفوا أي ظن الرسُلُ ، وذلك بعيدُ في صفة الرسل . يروى عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يوعد شيئاً أخْلِفَ فيه وفي الخبر : ومَعاذَ اللَّه أن يَظنَّ الرسُلُ هَذَا بِربِّها . ومعنى : ( وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ [ كَذَبُوا ] ) ظنَّ قَومُهم أيضاً أنهم قد كَذَبوا ( 1 ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ ) . قرئت فنُنجِّي ، وفَننْجِيَ ، وقرِئَتْ فَنَجَا مَنْ نَشَاءُ . وقرأ عاصم ( فَنُجِّيَ مَنْ نشاء ) بفتح الياء . فأمَّا من قرأ ( فننْجِي ) فعلى الاستقبال ، والنون نونُ الاستقبال . أعني النون الأولى ، ومن قرأ ( فَنُنجِّي ) - بإسكان الياء - فحذف النون الثانية لاجتماع النونَين ، كما تقول : أنت تَبَيِّن هذا الأمْرَ ، تريد تَتَبيَّنُ ، فحذف لاجتماع تاءين ، ومن قرأ ( فَنَجَا مَنْ نَشَاءُ ) عطف على قوله جاءهم نصرنا فنجا
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 132 | ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج ) / عبد الجليل عبده شلبي