الْحَياة الأخِرَةِ ، لأنَّ للناس حَاتَيْنِ ، حياة الدنْيَا وحياة الآخرة ، ومثل هذا في
الكلام الصلَاة الأولَى ، وصَلاَة الأولى .
فمن قال الصَّلاةُ الأولى جعل الأولى نعتاً للصلاة ، ومن قال صلاةُ الأولى أراد صلاة الفريضة الأولى ، والساعَةِ الأولى .
* * *
( حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ( 110 )
قرِئَتْ كُذِبوا وكذِّبُوا ، بِالتخفيف والتشديد ، وقرئت " كَذَبُوا " فأمَّا من
قرأ وَظَنوا أَنهم قد كذبُوا بالتشديد - فالمعنى حتى إذا استيأس الرُّسُل من أنْ
يُصَدِّقَهمْ قومهم جَاءَهُمْ نَصْرُنَا .
ومن قرأ قد كُذِبُوا بالتخفيف ، فالمعنى وظن قومهم أنهم قد كذِبُوا فيما وُعِدُوا ، لأن الرسُل لا يظُنُون ذلك .
وقد قال بعضهم وظنوا أنهم قد أخْلِفوا أي ظن الرسُلُ ، وذلك بعيدُ في صفة الرسل .
يروى عن عائشة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يوعد شيئاً أخْلِفَ فيه وفي الخبر :
ومَعاذَ اللَّه أن يَظنَّ الرسُلُ هَذَا بِربِّها .
ومعنى : ( وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ [ كَذَبُوا ] ) ظنَّ قَومُهم أيضاً أنهم قد كَذَبوا ( 1 ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ ) .
قرئت فنُنجِّي ، وفَننْجِيَ ، وقرِئَتْ فَنَجَا مَنْ نَشَاءُ .
وقرأ عاصم ( فَنُجِّيَ مَنْ نشاء ) بفتح الياء .
فأمَّا من قرأ ( فننْجِي ) فعلى الاستقبال ، والنون نونُ الاستقبال .
أعني النون الأولى ، ومن قرأ ( فَنُنجِّي ) - بإسكان الياء - فحذف النون
الثانية لاجتماع النونَين ، كما تقول : أنت تَبَيِّن هذا الأمْرَ ، تريد تَتَبيَّنُ ، فحذف لاجتماع تاءين ، ومن قرأ ( فَنَجَا مَنْ نَشَاءُ ) عطف على قوله جاءهم نصرنا فنجا
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 132
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٣٢