معنى تاللَّه : واللَّه ، و " لا " مضمرة ، المعنى واللَّه لا تفتأ تذكر يوسف
أي لاَ تزال تذكر يوسف .
( حَتَّى تَكُونَ حَرَضاً ) .
والحَرَضُ الفاسد في جسمه ، أي حتى تكون مُدْنَفاً مريضاً .
والحرض الفاسد في أخلاقه ، وقولهم : حَرضْتُ فلاناً على فلانٍ ، تَأويلُه أفسدته عليه .
وإنما جاز إضمار " لا " في قوله ( تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ ) لأنه لا يجوز في
القسم تاللَّه تفعل حتى تقول لتفعلن . أو لا تفعل .
والقسم لا يجوز للناس إلا باللَّهِ عزَّ وجلَّ ، لا يجوز أو يحلف الرجل بأبيه .
ولا ينبغي أن يحلف بالأنبياء ، ولا يحلف إلا باللَّه ، ويروى عن النبي عليه السلام أنه قال لِعُمَر : لا تحلفوا بآبائكم ، ومن كان حالفاً فليحلف باللَّه .
فإن قال القائل : فما مجاز القسم في كتاب اللَّه عزَّ وجلَّ في قوله : ( والليل إذا يغشى ) ، ( والسماء ذات البروج ) ( والتين والزيتون )
وما أشبه هذه الأشياء التي ذكرها اللَّه جل جلاله في كتابه ؟
ففيها أوجه كلها قد ذكرها البصريون ، فقالوا : جائز أن يكون اللَّه عزَّ وجلَّ أقسم بها لأن فيها كلها دليلًا عليه وآيات بينات ، قال اللَّه - عزَّ وجلَّ - : ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ) إلخ الآية .
وقال : ( وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ ) .
فكان القسم بهذا يدل على عظمة اللَّه .
وقال قطرب جائز أن يكون معناها : ورب الشمس وضحاها ، وربِّ التين
والزيتون ، كما قال : ( والسماء ذات البروج ) .
وقال : ( والأرض وما طحاها ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 126
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٢٦