وقال : ( فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ ) .
وقالوا أيضاً : جائز أن يكون وخَلْقِ السماوات والأرض ، وخَلْقِ التين
والزيتون .
وقالوا : يجوز أن يكون لما كان معنى القسم معنى التحقيق ، وأن هذه
الأشياء التي أقسم اللَّه بها حق كلها ، وكذلك ما أقسم عليه حق فالمعنى كما
أن التين والزيتون حق ، لقد خلقنا الِإنسان في أحسن تقويم .
وأجْود هذه الأقوال ما بدأنا به في أولها .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ ( 88 )
( وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ ) .
قالوا ( مُزْجَاة ) قليلة ، وقالوا كانوا جاءُوا بمتاع الأعراب كالصوف والسمن .
وما أَشْبَهَ ذلك مما يبيعه الأعراب ، وقيل إن البضاعة كانت مما لا يُتْفقُ مثلهُ في الطعام ، لأن متاع الأعْراب كذلك كان تحته رديء المال .
وتأويله في اللغة ، أن التزجية الشيء القليل الذي يُدَافَعُ به ، تَقُول : فلان يُزَجِّي العَيْشَ أي يَدْفَع بالقليل ويكتفي به .
فالمعنى على هذا : . إنَا جئنا ببضاعة إنما يُدافع
بها أي : يتقوَّت ، لَيْسَ مِما يُتَسَعُ بِه .
قال الشاعر :
الواهب المائة الهِجَانَ وعَبْدَهَا . . . عودُوا تُزَجِّي خَلْفَها أطفالَها
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 127
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٢٧