جاء في التفسير أنه كان يعين المظلوم وينصر الضعيف ، ويعود العليل .
وقيل من المحسنين ، أي ممن يُحسِنُ التأويل . وهذا دليل أنَّ أمر الرؤيا
صحيح ، وأنها لم تزل في الأمم الخالية ، ومن دفع أمر الرؤيا وَأنَّه منها ما
يصح فليس بمسلم لأنه يدفع القرآن والأثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه روي عن رسول الله أن الرؤيا جزء من أربعين جزءاً من النبوة .
وتأويله أن الأنبياء يُخْبِرُونَ بما سَيَكُون .
والرؤيا الصادقة تدل على ما سيكونُ .
* * *
( قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ( 37 )
وليس هذا جواب ما سألا عنه ، إنما سألا أن يخبر هما بتأوِيلِ مَا رَأياه
فأحب يوسف عليه السلام أن يدعُوهما إلى الِإيمان وأن يعلمهما أنه نَبي ، وأن
يدلهما على نبوته بآية معجزة ، فأعلمهما أنه يخبرهما بِكلِّ طَعَام يؤتيان به قبل
أن يرياه ، ثم أعْلَمَهُما أن كل ذلك مما عرفه الله إياه فقال :
( ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ) .
أي لست أخبركما عَلَى جِهَةِ التَكَهُّنِ ، والتنَجُّمِ ، إنما أخبركما بِوَحي
منَ اللَّهِ وعِلْمٍ ، ثم أعْلَمَهمَا أن هذا لا يكون إلا لمؤمِنٍ بِنَبِي فقال :
( إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ( 37 ) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ( 38 )
أي اتباعا الِإيمان بتوفيق اللَّه لنا بفضله علينا ( وعلى الناس ) بأن دلهم
على دينه المؤدِّي إلى صلاحهم .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 110
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١١٠