تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
جاء في التفسير أنه كان يعين المظلوم وينصر الضعيف ، ويعود العليل . وقيل من المحسنين ، أي ممن يُحسِنُ التأويل . وهذا دليل أنَّ أمر الرؤيا صحيح ، وأنها لم تزل في الأمم الخالية ، ومن دفع أمر الرؤيا وَأنَّه منها ما يصح فليس بمسلم لأنه يدفع القرآن والأثر عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأنه روي عن رسول الله أن الرؤيا جزء من أربعين جزءاً من النبوة . وتأويله أن الأنبياء يُخْبِرُونَ بما سَيَكُون . والرؤيا الصادقة تدل على ما سيكونُ . * * * ( قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ( 37 ) وليس هذا جواب ما سألا عنه ، إنما سألا أن يخبر هما بتأوِيلِ مَا رَأياه فأحب يوسف عليه السلام أن يدعُوهما إلى الِإيمان وأن يعلمهما أنه نَبي ، وأن يدلهما على نبوته بآية معجزة ، فأعلمهما أنه يخبرهما بِكلِّ طَعَام يؤتيان به قبل أن يرياه ، ثم أعْلَمَهُما أن كل ذلك مما عرفه الله إياه فقال : ( ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي ) . أي لست أخبركما عَلَى جِهَةِ التَكَهُّنِ ، والتنَجُّمِ ، إنما أخبركما بِوَحي منَ اللَّهِ وعِلْمٍ ، ثم أعْلَمَهمَا أن هذا لا يكون إلا لمؤمِنٍ بِنَبِي فقال : ( إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ( 37 ) وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ ( 38 ) أي اتباعا الِإيمان بتوفيق اللَّه لنا بفضله علينا ( وعلى الناس ) بأن دلهم على دينه المؤدِّي إلى صلاحهم .