وقال : ( وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ ) . . وجائز أن يكون يَعْني امرأة
العزيز وحدها ، ألا أنه أراد كيْدَها وكيدَ جميع النساء ، وجَائز أن يكون كيدَها وكيدَ النِسْوَةِ اللاتِي رَأَيْنَ يوسُف حِينَ أرَتهُن إيَّاهُ .
* * *
( وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 36 )
ولم يقل فحبس لأن في قوله : ( وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ ) دليلاً أنه حُبسَ .
و " فَتَيان ، جَائز أَنْ يكونَا حَدَثَيْنِ أوْ شَيْخَيْن ، لأنهم كانوا يُسَمونَ المملوك فَتًى .
( قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ) .
ولم يقل إني أراني في النوم أعْصِرُ خَمراً ، لأن الحال تدُلُّ على أنه ليس
يرى نفسه في اليقظة يَعْصِرُ خَمراً .
وقال أهل اللغة : الخمرُ في لُغَةِ عُمَان اسم للْعِنَبِ ، فكأنَّه قال : أراني أعصر عِنَباً ، ويجوز أن يكونَ عَنَى الخمْرَ بعينها ، لأنه يُقَالُ للذِي يَصْنَعُ من التَمْرِ الدبْس هذا يَعْمَلُ دِبْساً ، وإنَّمَا يعْمَلُ التمرَ حتَى يصيرَ دِبْساً ، وكذلك كل شيء نُقِلَ مِنْ شيء .
وكذلك قوله أعصِرُ خمراً ، أي أعصِرُ عِنَبَ الخمْرِ أي العِنَبَ الَّذِي يكونُ عَصِيرُه خمراً .
( وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ ) .
أي تأويل ما رأينا .
وقولهما ( نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ ) يدل على أنهما رأيا ذلك في النوم ، لأنه لا تأويل
لرُؤية اليقظة غير ما يراه الإِنسان .
( إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 109
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٠٩