وهذه اللفظة ليست بمعروفة في اللغة .
والهاء في ( أَكْبَرْنَهُ ) تنفي هذا ؛ لأنه لا يجوز أن يقول : النساء قد حِضْنَهُ يا هذا ؛ لأن حضن لا يتعدى إلى مفعول .
( وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ ) .
وحاشا للَّهِ ، يقرأان - بحذف الألف وإثباتها - ومعناه الاستثناء .
المعنى فيما فسَّره أهل التفسير : وقلْنَ : معاذ اللَّه ما هذا بشراً .
وأما على مذهب المحققين من أهل اللغة ، فحاشا مشتقة من قولك :
كنْت في حشا فُلانٍ ، أي في ناحية فلانٍ ، فالمعنى في " حَاش للَّهِ ، بَرأَهُ اللَّه
من هذا . من التَّنَحِّي ، المعنى قد نحَّى الله هذا مِنْ هَذَا ، إذا قلت حاشا لزيد
من هذا فمعناه قد تنحَّى زيد من هذا ، وتباعد منه ، كما أنك تقول قَدْ تَنحَّى
من الناحية ، وكذلك قد تحاشى ، من هذا الفِعْلِ ( 1 ) .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( مَا هَذَا بَشَرًا ) .
هذه القراءة المعروفة ، وقد رُوَيتْ : ما هذا بِشِرى ، أي ما هذا بعد
مُشْتَرى .
وهذه القراءة ليست بشيء ، لأن مثل بِشِريٍّ " يكتب في المصحف
بالياء ( 2 ) .
وقولها : ( إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ )
" مَلَك " مطابق في اللفظ لِبَشرٍ .
وسيبويه ، والخليل وجميع النحويين القدماء يزعمون أَن بشراً منصوب
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 107
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٠٧