ثم قال : ( مَعَاذَ اللَّهِ ) .
مصدر ، المعنى أعوذُ باللَّهِ أَنْ أَفْعَلَ هَذا ، تَقُولُ : عُذْتُ عِياذاً ومَعَاذاً .
( إِنَّهُ رَبِّي ) .
أي إن العزيز صَاحبي ( أحْسَن مَثوايَ ) ، أي تَولَّانِي في طُولِ مَقَامِي
( إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ) .
أي : إِن فعلت هذا فخنته في أهله بعدما أكرمني فأنا ظالم .
[ ويجوز أن يكون « إِنه ربي » يعني الله عز وجل « أحسن مثواي » أي : تولَّاني في طول مُقامي . ] ( 2 )
* * *
( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ( 24 )
أكثَرُ المفسِّرِين أنه هَمَّ بها حتى رأى صورة يعقوب عليه السلام ، وهو
يقول له : يا يوسف أَتَهُمُّ بِفِعْلِ السفَهاءِ وأنت مكتوب فِي ديوانِ الأنبياء ، وقيل إنه رأى في البيت مكتوباً : ( وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ( 32 ) .
وهذا مذهب أهل التَفْسِير ، ولسنا نشكُّ
أنه قد رأى برهاناً قطعه عَما هَمَّ به ( 2 ) .
وقال قوم : المعنى ( وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ ) .
وذَهَبُوا إلى أن المعنى لَوْلاَ أن رَأَى برهان رَبِّهِ لَهَمَّ بِهَا .
والذي عليه المفسرون أنه هَمَّ بها وأنه جَلَسَ منها مجلس الرجُلِ من
المرأة إلا أَن اللَّه تفضل بأن أراه البُرهانَ ، أَلَا تَراه قال :
( وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ ) .
والمعنى لَوْلاَ أنْ رأى بُرْهَان رَبِّهِ لأمْضَى ما هَمَّ بِه .
وليس في الكلام بكثير أتى تقول : ضربتك لولا زيد ، ولا هممت بك
لولا زيد ، إنما الكلام لولا زيد لهَمَمْتُ بك . و ( لولا ) تجابُ باللامِ ، فلو
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 101
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٠١