بفتح " أن " أي لأنْ كنا أول المؤمنين ، وزعم الفراء أنهم كانوا أوّل مُؤمِني
أهل دَهْرهِمْ ، وَلاَ أحسبه عرف الرواية فِي التفسير لأَنه جاء في التفسير أن الذين كَانُوا مَعَ موسَى عليه السلام ستمائة ألف .
وقيل ستمائة ألف وسبعون ألفاً .
وإنما معنى ( أنْ كُنَّا أوَّلَ المؤمِنين ) .
أي أول من آمن في هذه الحال عند ظهور آية موسى حين ألقوا حبالهم وعصيهم واجتهدوا في سِحْرِهم .
ويقال : لا ضير ولا ضَوْرَ ، في معنى لا ضرَّ ولا ضَرَرَ .
* * *
وقوله : ( وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 52 )
يقال : أسرى يُسْري إذا سار لَيْلاً ، وَسَرَى يَسْرىْ ، قيل هو في معنى أسْرَى يُسْري أيضاً .
* * *
وقوله : ( فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ( 53 )
أي أرسل من جمع له الجيش ، معناه فجمع جمعَه ، فقال :
إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ( 54 )
والشرذمة في كلام العرب القليل .
يُروى أن هؤلاء الذين سَمَّاهُمْ شرذمةً كانوا ستمائةِ أَلْفٍ وسَبْعينَ ألفا ، وكانت مقدمَةُ فرعون سبعمائة ألف كل رَجُل منهم على حِصَانٍ ، وعلى رأسه بيضة ، فاستقل من مع موسى عليه السلام عند كثرة جمعه .
وقال " قليلون " فَجمعَ " قَلِيلاً " كما يقال : هؤلاء واحدون
فيجمع الواحد ، كما قال الكميت :
فقد رَجَعُوا كحيٍّ واحِدِينا
* * *
وقوله : ( وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ ( 55 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 91
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٩١