فلم يجبه أيضاً ، فقال : ( إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ( 27 )
فقال موسى زيادة في ال * بانة :
( قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 28 )
فلم يجبه في هذه الأشْياء بنقض لحجته .
* * *
( قَالَ لَئِنِ ائخَذْتَ إِلهَا غَيْري لأجْعَلَنك مِنَ المَسْجُويخينَ ) .
فزاده في البيان واحتجَّ بما شاهده هو والملأ من حوله :
( قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ( 30 ) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 31 ) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ( 32 )
والثعبان الكبير من الحيَّات .
فإنْ قال قائل : فكيف جاء ، فإذا هِي ثعبان مبين .
وفي موضع آخَرَ ( تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ ) ، والجانُّ الصغيرُ من الحيَّاتِ ؟
فالجواب في هذا مما يَدُل على عِظم الآية ، وذلك أن خَلقَها خلقُ الثعبان
واهتزازُها وحركتها وخفتُها كاهتزاز الجَانِّ وخِفتِه .
* * *
( وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 33 )
نَزَعَ يده من جيبه فأخرجها بيضَاءَ بَيَاضاً نُوريًّا ، مِنْ غَيْرِ سوءٍ من
غير بَرَص ، فلم يكن عنده دفع لما شَاهَدَهُ إلا أَن قال : إن هذا سحر فَقَالَ
( لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ( 34 ) .
فجعل الآية المعجِزَة سحراً ، ثم استكانَ وخضع للذين هم من أتباعه
فقال :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 88
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٨٨