مَنْصُوباً على معنى اذْكرْ يَومَ يرونَ الملائكة .
ثم أخبر فقال : ( لَا بُشْرى يَوْمَئِذٍ للمُجْرِمينَ ) .
والمجرمون الذين اجْتَرَمُوا الذُّنوبَ ، وهم في هذا الموضع
الذين اجترموا الكفر باللَّه عزَّ وجلَّ .
* * *
وقوله : ( وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ( 23 )
معنى قدمنا عمدنا وقصدنا كما تقول : قام فلان يشتم فلاناً ، تريد قصد
إلى شتم فُلانٍ ، ولا تريد قام من القيام على الرجْلين .
( فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ) .
" الهباء " ما يخرج من الكَوَّةِ مع ضوء الشمْسِ شبيهاً بالغبار .
وتأويله أن اللَّه عزَّ وجلَّ أحبط أعمالهم حتى صارت بمنزلة الهباء المنثور .
ثم أعلم اللَّه عزَّ وجلَّ فضل أهل الجنة على أهل النار فقال :
( أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا ( 24 )
والمقيل المقامُ وَقْتَ القائِلة ، وقيل هُوَ النَومُ نصفَ النهارِ ، وجاء في
التفسير أن أهل الجنَّةِ يصيرون إلى أهليهم في الجنةِ وقت نصف النَّهارِ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا ( 25 )
ويقرأ ( تَشَّقَّقُ ) بتشديد الشينِ والمعنى تَتَشقَّقُ .
( وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا ) .
جاء في التفسير أنه تتشقق سَماء سَماءً وتنزل الملائكة إلى الأرض وهو
قوله ( وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 64
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٦٤