المعنى يقول الناسُ الذين يحل بهم الجَدْبُ : ( هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ )
وكذلك قوله ( رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ ) .
* * *
وقوله - عزَّ وجلَّ - : ( إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ ( 15 )
ويجوز أَنَّكُمْ عَائِدُونَ .
فمن قرأ أَنكُمْ عائدونَ فهو الوجه ، والمعنى أنه يعلمهم أنهم لا يتعِظُونَ ، وأنهم إذَا زال عنهم المكروه عادوا في طُغْيانِهم .
* * *
وقوله - عزَّ وجلَّ : ( يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ ( 16 )
يوم نَبْطِش ، وَنَبْطُش إِنَّا مُنْتَقِمُونَ .
هذا مثل عَكَفَ يَعكُف وَيَعْكِفُ ، وعَرَشَ يَعْرِشُ ويعْرُشُ وهذا في اللغة
كثير .
وقيل إن البطشة الكبرى يوم بَدْر .
و " يومَ " لا يجوز أن يكون منصُوباً بقوله مُنْتَقِمُونَ ، لأن ما بَعْدَ ( إنَّا ) لا يجوز أن يعمل فيما قبلَها ، ولكنه مَنْصُوبُ بقوله : واذكر يوم نبطش البطشة الكبرى .
* * *
وقوله - عزَّ وجلَّ - : ( وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ ( 17 ) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ( 18 )
( أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ )
أن أسلموا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ ، يعني بني إسرائيل كما قال : ( فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ ) ، أي أطلقهم من عَذَابِكَ .
وجائز أن يكون ( عِبَادَ اللَّهِ ) مَنصُوباً على النداء ، فيكون المعنى أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ ما أمركم اللَّه به يا عباد اللَّه .
* * *
( وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ ( 19 )
أي بِحِجةٍ وَاضحةٍ بَيِّنَةٍ تَدل على أني نبيٌّ .
* * *
وقوله : ( وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ ( 20 )
أي أن تقتلون .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 425
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٢٥