منصوبان - قال الأخفش - على الحال ، المعنى إنا أنزلناه آمرين أَمْرِاً
وراحمين رحْمةً .
ويجوز أن يكون منصوباً بِ ( يُفْرَقُ ) بمنزلة يفرُقُ فرقاً لأن أمْرَاً
بمعنى فَرْقاً ، لأن المعْنَى يؤتمر فيها أمراً .
ويجوز أن يكون ( رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ ) مَفْعُولًا له ، أي إنا أنزلناه رحمة أي
للرحْمَةِ ( 1 ) .
* * *
وقوله : ( رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 7 )
بالخفض والرفع . فالرفعُ عَلَى الصفَةِ ، والخفض على قوله : ( مِنْ رَبِّكَ
رَبِّ السَّمَاوَاتِ .
ومن رفع فعلى قوله : ( إنَّه هو السميع العليم رَبُّ السَّمَاوَاتِ ) .
وإن شئت على الاستئناف على معنى هو ربُّ السَّمَاوَاتِ .
* * *
وقوله : ( لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 8 )
ويقرأ ( رَبكُمْ وَرَبِّ آبائِكم الأولينَ ) - فالخفض على معنى رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
رَبِّكم وربّ آبائكم الأولين .
* * *
وقوله : ( فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ ( 10 )
( فارتقب ) فانتظر ، وفي أكثر التفسير أن الدخان قَدْ مَضى وذلك حين دعا
رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - عَلَى مُضَرٍ فقال :
اللهم اشدد وطأتك على مُضَرٍ واجْعَلْها عَلَيْهِم سِنِينَ كسني يُوسُفَ .
أي اجْعَلْهُم سِنُوهم في الجدب كسني يوسف .
والعَرَبُ أيضاً تسمي الجدبِ السَّنَةَ ، فيكونُ المْعَنى اجعلها عليهم جَدُوباً . فارتفع القَطْرُ ، وأجْدَبَتِ الأرضُ وصار بين السماء والأرض كالدخَانِ .
* * *
وقوله : ( يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 11 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 424
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٤٢٤