تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معاني القرآن وإعرابه — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
يعني أنه ليس له استجابة دعوة في الدنيا ولا في الآخرة . قال سيبويه : سألت الخليل عن قوله : ( لَا جَرَمَ ) ، فقال : لا جَرَمَ رَدٌّ لِكَلَام . والمعنى وجب أَنَ لَهُمُ النَّارَ ، وحق أن لهم النارَ . وأنْشَدَ : ولقد طعنت أبا عيينة طَعْنَةً . . . جَرَمَتْ فَزَارةَ بَعدهَا أَن يغضبوا المعنى كسبتهم الغَضَبَ ، وأحَقَّتْهُمُ بالغضب . فمعنى ( لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ ) لقد وجب أن ما تدعونني إليه ليس له دَعْوَةُ أي وجب بطلان دعوته . ( وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ ) . وَجَبَ مَرَدُنا إلى اللَّهِ ، وكذلك ( وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ ) . * * * وقوله - عزَّ وجلَّ - : ( سُوءُ الْعَذَابِ ( 45 ) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ( 46 ) ( النَّارُ ) بدل من قوله ( سُوءُ العَذَابِ ) ، وجائز أن تكونَ مرتفعة على إضمار تفسير سوء العَذَابِ ، كان قائلا قال : ما هو ؟ فكان الجوابُ هو : ( النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا ) فإن قال قائل : كيف يُعرضُونَ عليها وهم من أهل النار ؟ فجاء في التفسير أن أرواحهم في أجواف طير سُودٍ تعرض على النار بالغَدَاة والعشى إلى يوم القيامَةِ . ألا ترى أن - بعده ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ ) ويقرأ ادخُلُوا على معنى الأمر لهم بالدخول ، كأنَّه ويوم تقوم الساعة يقول ادخلوا يا آل فرعون أشد العذاب . وقرئت ( أدخِلُوا ) على جهة الأمْرِ للملائكة بإدخَالِهِمْ أَشَدَّ العَذَابِ . * * * ( إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ( 51 ) ( وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ ) . أي : الملائكة ، وأحدهم شاهدٌ ، مثل صاحب وأصحاب .