أمر النبوة .
فيكون المعنى تُلقي الروح أو أمر النبوة على من تشاء ، على من
تختصه بالرسالة .
( لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ ) .
أي لينذر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالذي يوحى إليه يوم التلاق ، ويجوز أن يكون لينذر اللَّه يوم التلاق ، والأجود - واللَّه أعلم - أن يكون لينذرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - .
والدليل على ذلك أنه قرئ لتُنْذِرَ يوم التلاق - بالتاء - .
ويجوز يوم التَلَاقِي بإثبات الياء ، والحذف جائز حسن لأنه آخر آية .
ومعنى التلاقي يوم يلتقي أهل الأرض وأهل السماء .
وتأويل الروح فيما فسَّرنا أنه به حياة الناس ، لأن كل مُهتَدٍ حَيٌّ ، وكل ضَالٍّ كالميِّتِ ، قال الله عز وجل : ( أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ) . وقال : ( أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ) .
وهذا جائز في خطاب الناس ، يقول القائل لمن لَا يفقه عَنه ما فيهِ صَلَاحُه : أنت مَيِّتٌ .
* * *
( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ ( 18 )
معنى أنذرهم خوِّفهم ، والآزفة يوم القيامَةِ ، كذا جاء في التفسير .
وإنما قيل لها آزفة لأنها قريبة وإن اسْتَبْعَدَ الناس مَدَاها .
يقال قد أزِفَ الأمْرُ إذَا قَرُبَ .
وقوله : ( إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ ) .
نصب ( كَاظِمِينَ ) على الحال ، والحال محمولة على المعنى لأن القلوب لا
يقال لها كاظمة ، وإنَّما الكاظمون أصحابُ القُلوبِ والمعنى إذ قلوب الناس
لدى الحناجر في حَالِ كَظمِهِمْ .
وجاء في التفسير أن القلب من الفزع يرتفع
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 369
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٦٩