( تَاللَّهِ ) معناه واللَّه ، والتاء بدل من الواو ، لترْدِينِ أي لتهلكني ، يقال رَدِيَ
الرجُلُ يَرْدَى رَدًى إذَا هَلَكَ ، وَأَرْدَيْتُه أَهْلَكتُه .
* * *
( وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 57 )
أي أُحْضَرَ العذاب كما أُحُضِرتَ .
* * *
( أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ ( 62 )
المعنى أنعيم الجنة وطعامها خير نزلاً أم شجرة الزقوم خَيْرٌ نُزُلًا .
والنزُلُ : ههنا الرَّيْعُ والفضْلُ ، @ تقول : هذا طعام له نُزُل ونُزْل بتسكين الزَّاي وَضمها وَنَزَل ، ويكون ذلك خير نُزُلاً ؛ أي أذلك خير في باب الإنْزَال التي تُتَقوَّتُ ويمكن معها الإقامةُ - أَمْ نُزُلُ أهل النارِ .
وإنما قيلَ لَهمْ فيما يقام للناس من الأنزال أقمت لهم نُزُلَهُمْ أي غذاءهم ، وما يصلح معه أن ينزلوا عليه .
* * *
ومعنى : ( إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ ( 63 )
عبرةً للظالمين ، أي خبرةً افتتنوا بها ، وكذبوا بها فصارت فتنة لهم .
وذلك أنهم لما سمعوا أنها شجرة تخرج في أصل الجحيم قالُوا : الشجر
يحترق بالنارِ ، فكيف ينبت الشجر في النار فافتتنوا وكذبوا بذلك .
* * *
( طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ ( 65 )
فيه ثلاثة أقوال : قيل الشياطين حيات لها رؤوس فشُبِّه طَلْعُهَا برءوس
تلك الحيات ، وقيل رؤوس الشياطين نبت معروف .
وقيل وهو القَوْل المعروفُ أن الشيء إذا استقبح شُبِّهَ بالشيطان ، فقيل : كأنَّه وجه شيطانٍ ، وكأنه رأسُ شيطان ، والشيطان لا يُرى ، ولكنه يستشعر أنه أقبح ما يكون من الأشياء ، لو رُئِيَ لرئي في أقبح صورة .
قال امرؤ القيس :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 306
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٠٦