من إنكارِهم البعث .
ومن قرأ ( عَجِبتُ ) فهو إخبار عن اللَّه . وقد أنكر قومٌ هَذهِ القراءةَ .
وقالوا : اللَّه - عزَّ وجلَّ - لا يعجب ، وإنكارهم هذا غلط .
لأن القراءة والرواية كثيرة والعجب من اللَّه - عزَّ وجلَّ - خلافُهُ من
الآدميين كما قال : ( وَيَمْكُرُ اللَّهُ ) ، و ( سَخِرَ اللَّهُ منهم ) ، ( وَهُوَ خَادِعُهُمْ ) . والمكر من اللَّه والخداع خلافه من الآدميين .
وأصل العجب في اللغة أن الإنسان إذا رأى ما ينكره ويقل مثله قال :
عجبت من كذا وكذا ، وكذا إذا فعل الآدميون ما ينكره اللَّه جاز أن يقولَ فيه عجبتُ واللَّه قد علم الشيء قبل كونه ، ولكن الإنكار إنما يقع والعجب
الذي يلزم به الحجة عند وقوع الشيء .
* * *
( وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ( 14 )
أي إذا رأوا آية معجزة استسخروا واستهزأوا .
* * *
( وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ( 15 )
فجعلوا ما يدل على التوحيد مِما يَعجِزون عنه سحراً .
نحو انشقاق القَمَر وما أشبهه .
* * *
وقوله : ( أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ( 16 )
ويجوز ( إِنَّا ) ، فمن قرأ ( إِنَّا ) اجتزأ - بألف الاستفهام .
والمعنى في الوجهين أَنُبْعَثُ إذا كنا تراباً وعظاماً ، وتفسيره لمبعوثون .
* * *
( قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ ( 18 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 300
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٣٠٠