الله جلَّ وعزَّ قد كتب عُمَرَ كُلِ مُعَمَّر وكتب يُعَمَّر كذا وكذا سنةً وكذا
وكذا شهرا ، وكذا وكذا يَوْماً ، وكذا وكذا ساعةً ، فكل ما نَقَصَ مِنْ
عُمْره من سنة أو شهر أو يوم أو ساعةٍ كتب ذلك حتى يبلغ أَجَلَهُ .
* * *
( وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 12 )
ْالفُرَاتُ المبالِغُ في العُذُوبَةِ .
( وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ ) .
الأجاج الشديد المرارة ، والأجاج أيضاً الشديدُ الحَرَارَةِ .
( وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا ) .
وإنما تستخرج الحلية مِنَ المِلْح دُونَ العذْبِ ، إلا أنهما لما كانا
مُخْتَلِطَ يْنِ العَذْبُ والمِلْحُ ، جاز أن يقال تستخرجون الحلية - وهي
اللؤلؤ والمَرْجَانُ وما أشبه ذلك مِنْهُمَا - كما قال : ( يخرج منهما اللؤلؤ
والمُرجَانُ ) .
( وَتَرَى الفُلْكَ فيه مَوَاخِرَ ) .
المعنى في مواخر تشق الماء .
وجاء في التفسير أنها تُصَاعِدُ وَتَنْحَدِرُ في البَحْرِ بريح وَاحِدَةٍ .
والفُلْكُ جمع فُلْكٍ - لفظ الواحد كلفظ الجمع لأن فُعْلًا جمع فَعَل نحو أَسَدٍ وَأسْدٍ ، وَوَثَنٍ وَوُثْن ، فكذلك جَمْعُ فُعْل لأنهما أخْتَانِ في الجمع ، تقول : جَبَل وأَجْبَال ، وَقُفْل وأقفال ، وكذلك أسد وآسَاد . وفُلْك للواحد وفُلْكٌ للجَمْاعَةِ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ ( 13 ) ) .
وهي لُفَافَة النواة ، والنقير النقرةُ فِي ظَهْرِ النواةِ ، والفتيل الذي
في وَسَطِ النَّوَاةِ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 266
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٦٦