( فَأنَّى تُؤفكُونَ ) .
أي من أين يقع لكم الإفْكُ والتكذيب بتوحيد اللَّه وإنكار البعث .
* * *
( وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 4 )
هذا تَأسٍّ للنبي - صلى الله عليه وسلم - أعلمه الله أَنه قد كُذِبَت رُسُلْ من قبله ، وَأَعْلَمَهُ أنه نَصَرَهُمْ فقال جلَّ وعزَّ ، ( فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ) .
ْ ( وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ) .
وتَرْجِعُ الأمُورُ ، المعنى الأمْرُ رَاجعْ إلى اللَّه في مجازاة من
كذَّبَ ، ونُصْرةِ من كُذِّب مِن رُسُلِهِ .
* * *
وقوله : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ( 5 )
أي ما وعدكم اللَّه من مجازاة فحق .
( فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ) .
أي وإنْ كان لكم حظ في الدنيا يَغُضُّ مِنْ دِينِكُمْ فلا تؤثروا ذلك
الحظَّ .
( وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ ) .
والغَرُورُ : الشيطانُ ، ويَقْرَأُ الغُرورُ بضم الغَيْنِ ، وَهِيَ الأبَاطِيلُ
ويجوز أن يكون الغُرور : جمع غَاز وغُرور ، مثل قاعد وقُعُود ، ويجوز أن
يكون جمع غَرٍّ مَصدَرُ غَرَرْتُه غَرًّا .
فَأما أَن يكون مصدر غررته غُروراً
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 263
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٦٣