فبعيد . لأن المتعدية لا تكاد تقع مصادِرَهَا عَلى فُعُول ، وقد جاء
بعضها على فُعُول نحو لزمته لزوماً ، وَنَهِكَه المرض نُهُوكاً فيجوز غررته
غُروراً على ذلك .
* * *
وقوله تعالى : ( أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ( 8 )
الجواب هَهُنَا عَلَى ضَرْبَيْن :
أحدهما يدل عليه ( فَلَا تَذْهَب نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ ) .
ويكون المعنى أفمن زين له سوء عمله فأضله اللَّه ذهبت نفسك عَلَيْه حَسْرةً ، ويكون " فلا تذهب نفس " ايدل عليه .
وقد قرئت " فلا تُذْهبْ نَفْسَكَ " بضم التاء وجزم الباء ونصب النفس . ويجوز أن يكون الجواب محذوفاً ويكون المعنى : أفمن زُيِّن له سوء عمله كمن
هداه اللَّه ، ويكون دليله ( فإن اللَّه يضل من يشاء ويهدي من يشاء ) .
* * *
وقوله : ( وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ ( 9 )
( فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيْتٍ ) و ( مَيِّتٍ )
( فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ )
أَيْ نُنْشِى
المعنى مثل ذلك ، أي مثل إحْيَاءِ الأرْض ، وكذلك بعثكم .
* * *
( مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ ( 10 )
أي من كان يريد بعبادته غير اللَّه العزةَ فلله العزة جميعاً ، أي
في حال اجْتِمَاعِها ، أي يجتمع له في الدنيا والآخرة .
ثم بين كيف يَعِز باللَّهِ فقال :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 264
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٦٤