وقال : ( ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ ( 28 ) .
فأعلم - جلَّ وعزَّ - أنه يحبط عمل الكافِرِ ، وأعْلَمَنا أن الحَسَنَاتِ يذهِبْنَ السيْئَاتِ ، وأن المؤمنَ تُكِفَرُ عنه سَيِّئَاتِه حَسَنَاتُه .
* * *
وقوله تعالى : ( وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ ( 18 )
هذا عطف على قوله : ( لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ )
( وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً ) .
فَكانوا لا يَحْتَاجُونَ من وادي سبأ إلى الشام إلى زَادٍ .
وقيل القُرَى التي باركنا فيها بَيْتُ المقْدِسِ ، وقيل أيضاً الشامُ .
فكانت القرى إلى كل هذه المواضِعِ من وادي سبأ متصلة .
* * *
( وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ ) .
جعلنا مَسِيرَهُمْ بمقدار حيث أرادُوا أَن يقيموا حَلُّوا بقرية آمِنينَ .
* * *
( فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 19 )
( رَبَّنَا بَعِّدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا )
ويقرأ ( رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا ) ، ويقرأ ( رَبَّنَا بَعَّدَ بَيْنَ أَسْفَارِنَا ) ، ويقرأ
( رَبَّنَا ) - بالنصْبِ - بَعُدَ بَيْن أسفارنا - برفع بَيْن - ، ويقرأ بَيْن أسفارنا ، ويقرأ رَبُّنا بَاعَدَ بين أسْفَارِنَا ( 1 ) .
( وَظَلَمُوا أنْفُسَهُمْ )
فمن قرأ بَعُدَ بَيْنُ أَسْفارنا برفع بيْن ، فالمعنى بَعُدَ ما يتصِلُ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 250
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٥٠