على معنى صدق عليهم إبليس ظَنًّا ظَنَّه ، وصدق في ظنه .
وفيها وجهان آخرانِ ، أحدهما ولقد صدق عليهم إبليسُ ظنُّهُ ، ظَنه بدل من إبْلِيسَ ، كما قال تعالى : ( يَسْالُونَكَ عَنِ الشَهْرِ الحَرَامِ قِتَال فِيهِ ) .
ويجوز وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنُّهُ ، على معنى صدق ظن إبليسَ باتباعِهم إيَّاهُ وقد قُرِئ بهما .
* * *
وقوله جلَّ وعزَّ : ( وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 21 )
أي ما كان له عليهم من حجة كما قال : ( إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ
عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ) .
( إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ ) .
أي إلا لنعلم ذلك علمَ وقوعه مِنْهُمْ ، وهو الذي يُجَازَوْنَ عَلَيْه .
واللَّه يعلم الغيبَ وَيَعْلَمُ مَنْ يؤمن مِمن يَكْفُر قبلَ أَنْ يؤمِنَ المؤمنُ
ويكفُرَ الكافِرُ ولكن ذلك لا يُوجِبُ ثواباً وَلَا عقَاباً ، إنما يثابون
ويعاقبون بما كانوا عَامِلينَ .
وقوله : ( قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ( 22 )
يعني أن الذين يزعمون أنهم شركاء الله مِنَ المَلَائكة وَغَيْرِهِمْ لاَ
شِرْكَ لهم ولا مُعينَ للَّهِ عزَّ وجلَّ فيما خَلَق .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 23 )
( أَذِنَ لَهُ )
بضم الهمزة وفتحها ، ويكون المعنى لمني أذَن لَه .
أي ، لمن أذن الله له أن يشفع ، ويجوز إلا لمن أذن أن يُشْفَعَ له فيكون " من "
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 252
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٥٢