للشافعين ، ويجوز أَنْ يكونَ للمَشْفُوعَ لَهُمْ .
والأجود أن يكون للشافعين ، لقوله : ( حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ) .
لأن الذين فزع عن قلوبهم ههنا الملائكةُ ، وتقرأ حتى إذَا فَزَّعَ
عن قُلُوِبهِمْ - بفتح الفاء - وقرأ الحسن : حَتَّى إذَا فَرَغَ عَنْ قُلُوبِهِمْ -
بالراء غيرَ المعجمة وبالغين المعجمة - ومعنى فُزعَ كُشِفَ الفَزَعُ عَنْ
قُلُوبِهِمْ وَفَزَّعَ عن قلوبِهِمْ كشفَ الله الفَزَع عن قُلُوبهِمْ ، وقراءة
الحسن ، فُرِّغَ تَرْجع إلى هذا المعنى لأنهما فَرغتْ من الفَزَع .
وتفسير هذا أن جبريل عليه السلام كان لِما نزل إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - بالْوَحْي ظنت الملائكة أَنَه نزل لِشيءٍ من أمر الساعَةِ فَتَفَزعَتْ لِذَلِكَ ، فلما انكشف عنها الفَزَعُ : ( قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ) .
فسألت لأيَ شيءٍ ينزل جبريل .
( قَالُوا الْحَقَّ ) .
أي قالوا قال الحق ، ولو قرئت - قَالُوا الْحَقُّ لكان وَجْهاً . يكون
المعنى قالوا هو الحق ( 1 ) .
* * *
( قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ( 24 )
روي في التفسير أن المعنى وإنا لعلى هدى وإنكم لفي ضلال
مبين ، وهذا في اللغة غير جائز ولكنه في التفسير يُؤول إلى هذا
المعنى . إنا لعلى هدى أو في ضلال مبين أو إنكم لعلى هدى أو في
ضلال مبين ، وإنكم لعلى هدى أو في ضلال مبين .
فهذا كما يقول القائل : إذا كانت الحال تدل على أنه صَادق - أَحَدُنا صادق ، وأَحَدُنا كاذب ، والمعنى أَحَدُنَا صادق أو كاذب .
ويؤول معنى الآية إلى إنَا لِمَا أقمنا من البرهان لعلى هدى ، وإنكم لفي ضلال مبين .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 253
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص٢٥٣