يقال : صَاحَبْته مُصَاحَباً وَمُصاحَبَةً .
ومعنى المعروف ما يستحسن من الأفعال .
( وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ) .
أي اتِبعْ سَبِيل مَنْ رَجَع إِلَيَّ .
* * *
وقوله : ( يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 16 )
( إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ )
وتقرأ ( مِثْقَالُ حَبَّةٍ ) . الآية إلى قوله ( لطيف خبير )
أي لطيف في استخراجها خبير بمكانها .
ويقال في صخرة ، أي في الصخرة التي تحت الأرض .
ويروى أن ابن لقمان سأل لقمانَ فقال : أَرَأَيْتَ الحَبَّةَ تَكُونَ في
مَقْلِ البَحرِ ، أي في مغاص البحر أَيَعْلَمُهَا اللَّه .
يقال مَقَلَ يَمْقُل إذَا غَاصَ ، فَأعْلَمَهُ أن اللَّه - عزَّ وجلَّ - يعلم الحَبَّةَ حيث كانت ، وفي أخفى المواضع ، لأن الحبَّة في الصخرة أخفى من الماء ، ثم أعلمه
أَنهَا حيث كانت يَعلَمُها بلُطْفِه - عزَّ وجلَّ - وخِبْرَتِه .
وهذا مثل لأعمال العِبَادِ أَنَ الله يأتي بأعمالهم يومَ القيامة
( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 ) .
فأمَّا رِفع " مثقال " مع تأنيث " تك " فلأن مِثْقَالَ حبة من خردل راجع
إلى معنى خرْدَلَةٍ ، فهو بمنزلة إن تك حَبة من خردل .
ومن قرأ : ( إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ ) - بالنصب - فعلى معنى أن التي سَألْتني عنها إن تك
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 197
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٩٧