وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ ( 6 )
( لِيَضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ )
ويقرأ : ( لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ) .
فأكثر ما جاء في التفسير أن ( لَهوَ الحديث ) ههنا الغِنَاءُ لأنه يُلْهِي
عَنْ ذكر اللَّه ، وقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه حرم بيع المغنية .
وقد قيل في تفسير هذه الآية إن لهو الحديث ههنا الشركُ .
فمن قرأ ( ليُضِل ) - بضم الياء - فمعناه ليضل غيرَهُ ، فإذا أضل غيرَهُ فقد ضَل هُوَ أيضاً .
ومن قرأ ( لِيَضِل ) فمعناه ليصير أمرُه إلى الضلَالِ ، فكَاَنه وَإنْ لم يَكُنْ
يُقَدَّرُ أَنه يَضِل فسيصير أمره إلى أنْ يَضِل .
وقوله : ( وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ) .
أي يَتخِذَ آياتِ اللَّه هُزُوًا ، وقد جرى ذكر الآيات في قوله : ( تلك
آيات الكتاب الحكيم ) .
وقد جاء في التفسير أيضاً أن قوله : ( وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ) يَتخِذَ سَبيلَ اللَّه هُزَوًا .
* * *
وقوله : ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ( 10 )
وصف اللَّه عزَّ وجلَّ خَلْقَه الذي يَعْجِزُ المَخْلُوقُونَ عن أن يأتوا
بمثله ، أَوْ يَقْدِرُوا على نَوْع منه ثَم قال : ( هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ ) .
وقوله : ( بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ) ، قيل في التفسير إنها بِعَمَدٍ لَا تَرَوْنَهَا .
أي لا ترون تلك العَمَدِ ، وقيل خلقها بغير عَمَدٍ وكذلك ترونها .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 194
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٩٤