والمعنى في التفسير يؤول إلى شيء وَاحِد ، ويكون تأويل ( بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ) الذي فُسِّرَ بعَمدٍ لا ترونها .
يكون معنى العمد قدرته عزَّ وجل التي يمسك بها السماوات والأرض .
( وَألْقَى في الأرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ) .
( رَوَاسيَ ) جِبالٌ ثَوابِتٌ ، كما قال - عزَّ وجلَّ : ( أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا ( 6 ) وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا ( 7 ) .
فمعنى ( أنْ تَمِيدَ بِكُمْ ) كَراهةَ أنْ تَمِيدَ بِكُمْ .
ومعنى " تميد " تتحرك حركة شَدِيدَةً .
* * *
وقوله : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 12 )
معناه لأن تشكر للَّهِ ، ويجوز أن تكون " أَنْ " مُفَسَّرة ، فيكون
المعنى أي اشْكُرْ لِلَّهِ تبارك وتعالى :
وتأويل " أن اشكر للَّهِ " قُلنَا له : اشكر للَّهِ على ما آتاك .
وقد اختلف في التفسير في لقمانَ فقيل : كان نبيًّا ، وقيل : كان
حكيماً ، وقيل كان رَجُلاً صَالِحاً ، وقيل : كان حبشياً غليظ المَشَافِرِ
مُشَقَّقَ الرجْلَيْنِ ولكن اللَّهَ آتاهُ الحكمةَ ، فلسنا نشك أنه كانَ حكيماً
لقول الله عزَّ وجلَّ : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الحِكْمَةَ ) .
وقيل كان نَجَّاراً وقيل كان خياطاً ، وقيل كان رَاعِياً .
وَرُويَ في التفسير أن إنساناً وقف عليه وهو في مجلسه فَقَالَ لَهُ : ألَسْتَ
الَّذِي كُنْتَ تَرْعَى مَعي في موضع كذا وكذا ؟
قال : بلى ، قال فما بلغ بكَ ما أَرَى ؟
فقال : صِدْقُ الحَدِيثِ والصَّمْتُ عَمَّا لا يعنيني .
وقوله : ( وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 13 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 195
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٩٥