موضع " إذْ " نَصْبٌ بقوله : ( ولقد آتينا لقمان الحكمة )
أي ولقد آتينا لقمان الحكمة إذ قال ، لأن هذه المْوْعِظَةَ حكمة .
وقوله : ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) .
يعني أنَّ اللَّهَ هُوَ المحيي المميتُ الرازِق المُنْعِمُ وحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ
فإذا أَشْرَكَ به أَحَدٌ غيره فذلك أعظَمُ الظلم ؛ لأنه جَعَل النِعْمَةَ لِغَير
رَبِّهَا .
وَأَصْلُ الظلْمِ في اللغة وضع الشيء في غير مَوْضِعِه .
وقد بيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا سَلَفَ من الكِتَابِ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 14 )
جاء في التفسير ( وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ ) ضَعْفاً على ضَعْفٍ ، أي لَزِمَهَا
لحملها إياه أن ضَعُفَتْ مَرةً بَعْدَ مَرة .
وموضع " أَنْ " نَصْبٌ ب ( وَصَّيْنَا ) .
المعنى وصَينا الإنسان أن اشُكَره لي ولوالديك ، أيْ وَصَّيْنَاه بشكرنا
وَبِشُكْرِ والديه .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 15 )
يُرْوَى أَن سَعْدَ بنَ أَبِي وَقاص ذكر أن هذه الآية نَزَلَتْ بسببه .
وذلك أنه كان أسْلَمَ فحَلَفَتْ أُمُّه أَلأ تاكُلَ طعاماً ، ولا تشرب شراباً حتى
يَرْتَدَّ إلَى الكُفْرِ ، فمكثت ثلاثاً لا تطْعَمُ ولا تَشْرَبُ حتى شَجَرُوا فاها
- أي فتحوه - بعِودٍ . حتى أكلت وشربت ، وُيرْوى أنه قال : لو كانت لها
سَبْعُونَ نَفْساً فخرجت لما ارتْددْت عَنِ الإسلام .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 196
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٩٦