القراءة بالجر في " العُمْيِ " والنصْب جائز ، بهَادٍ العُمْيَ عن
ضلالَتِهِمْ . فالقراءة بالجر ، فأمَّا النصْبُ فإنْ كانت فيها رِوَاية ، وإلا
فَلَيْسَت القراءة بها - جائزة ، لأن كل ما يُقْرأُ به ولم يتقدم فيه رِوَاية لِقراء
الأمصار المتقدِّمِينَ فالقراءة به بِدْعَة وإن جاز في العربية ، والعمل في
القراءة كلها على اتباع السُّنَّةِ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ( 54 )
تأويله أنه خلقكم من النطَفِ في حالِ ضَعْفٍ ثم قَوَّاكُمْ في حال
الشبيبة ثم جَعَل بَعْدَ الشَبِيبةِ ضعفاً وَشَيْبةً .
وروي في الحديث أن ابن عمر قال : قرأت على النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ) .
قال فأقرأني من ضعْفٍ ، وقرأ عطية علي ابن عمر من ضَعْفٍ فأقرأه من
ضُعْفٍ ، وقال له : قرأتها على النبي - صلى الله عليه وسلم - من ضَعْفٍ فاقرأني من ضُعْفٍ .
فالذي روى عطية عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
( مِنْ ضُعْفٍ ) ، بالضَّم ، وقد قِرِئَتْ بفتح الضادِ ، والاختيارُ الضم ، للرواية .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ ( 55 )
يعني يوم القيامَةِ ، والسَّاعَةُ في القُرآنِ على معنى الساعة التي
تقوم فيها القيامة فلذلك ترك ذِكْرَ أَنْ يُعَرِّف أَي سَاعَةٍ هي .
( يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ) يَحْلِفُ المجرمون .
( مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ ) .
أي ما لبثوا في قُبُورهم إلا ساعةً واحدة .
( كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ ) .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 191
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٩١