والنصارى والمجوس ، نحو الهندِ والترك والديلم ، فأمَّا العَرَب عندهم فإذا
خرجوا من هذه الثلاثة الأصناف لم تُقْبَلْ منهم جِزْيَة ، وكان القتل في أمرهم
إن أقاموا على مِلَّةٍ غير اليَهُوديةِ والنصرانية والمجوسيةِ .
وبعض الفقهاء لا يرى إلا القَتْلَ في عبدة الأووثان والأصنام ومن أشَبَهَهُمْ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ( 48 )
أي ما كنت قرأت الكتُبَ وَلَا كُنْتَ كاتباً ، وكذلك صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - عندهم في التوراة والإنجيل .
وقوله : ( إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ ) قيل إنهم كُفار قرَيْشِ .
* * *
وقوله : ( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ ( 49 )
قيل فيه ثلاثة أوجُهٍ :
منها بل القرآن آيات بينات ، ومنها بل النبي - صلى الله عليه وسلم - وأموره آيات بينات ، ومِنْها ( بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ ) أي بل إنه لا يقرأ
ولا يكتب ، آيات بَينَات ، لأنه إذا لم يكن قرأ كتاباً ، ولا هو كاتب ثم
أخبر بأقاصيص الأولين والأنبياء فذلك آيات بينَّات في صدور الذين
أوتوا العلم .
* * *
وقوله : ( وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ( 53 )
هذه نزلت في قوم جهلة قالوا : ( اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ ) ، فأعلمَ اللَّهُ - عزَّ وجلَّ - أنَّ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 171
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٧١