( فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا )
وهم قومُ . لوطٍ .
( وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ ) وهم قوم ثمودَ وَمَدْين .
( وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الأرْضَ ) وهم قارون وأَصْحابُه . .
( وَمنهم من أغْرَقْنَا ) وهم قوم نوح وفرْعَوْنَ .
فأَعلم اللَّه أن الذي فُعِلَ بهم عَدْلٌ ، وأنه لم يَظْلمْهُمْ ، وأنهم
ظلموا أَنْفُسَهمْ . لأنه قَدْ بَيَّنَ لَهُمْ ، وذلك قوله : ( وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ) .
أتوا ما أَتَوْه وَقَدْ بَيَّن لهم أن عاقبته عَذَابُهُمْ
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ ( 41 )
( لَوْ ) مُتصِلة بقوله ( اتَّخَذُوا ) أي لو علموا أن اتخاذهم الأولياء
كاتِخَاذِ العنكبوتِ ، ليس أنهم لا يَعْلَمُونَ أن بيت العنكبوت ضعيف .
وذلك أن بيت العنكبوت لا بَيْتَ أضعفُ منه ، فيما يَتَّخِذُه الهَوَام في
البيوت ، ولا أقل وقايةً منه من حَرٍّ أَو بَرْدٍ .
والمعنى أن أولياءَهُمْ لَا يَنْقُصُونَهُمْ ، ولا يرزقونهم ولا يدفعون عنهم ضرَراً ، كما أن بيت العَنكَبُوتِ غير مُوقٍ للعنكبوت .
* * *
وقوله تعالى : ( اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ( 45 )
قال الحسن وَقَتَادَةُ : من لم تنهه صَلاَتُه عن الفحشاء والمنكر
فليست صَلَاتُه بِصَلاة ، وهي وَبَال عَلَيه .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 169
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٦٩