خزائنُه ، وقيل إن العُصْبَةَ ههنا سَبْعُونَ رَجُلاً ، وقيل أربعون ، وقيل ما
بين الخَمسة عَشَرَ إلى الأرْبَعِين ، وقيل ما بين الثلاث إلى العشرة .
والعُصْبَةُ في اللغة الجماعة الذين أَمْرُهُمْ وَاحِد يتابع بعضهم بعضاً في
الفِعْلِ ويتعصَّبُ بعضهم لِبَعْضٍ .
والأشبَهُ فيما جاء في التفسير أن مفاتحه خزائنهُ ، وأنها خزائن المال الذي يُحْمَلُ على سَبْعِينَ ، أو على أربعين بَغْلاً - واللَّه أعلم - لأن مفاتَح جلود على مِقْدَارِ الإصْبَع ، تُحمَلُ على سبعين بغلاً للخزائن أمر عظيم - واللَّه أعلم - .
ومعنى ( لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ ) لَتُثْقِلُ العُصْبَةَ .
قَالَ أَبُو زَيْدٍ : يقال نؤت بالحِمْلِ أنوءُ به نُوءاً إذا نَهَضْت به .
وناء بي الحمل إذا أَثْقَلَنِي .
وقوله : ( إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ) .
جاء في التفسير لا تَأشَرْ إن اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الأشِرينَ .
ولا تفرح ههنا - واللَّه أعلم - أي لا تفرح لكثرة المال في الدنيا لأن الذي يفرح بالمال ويصرفه في غير أَمْر الآخِرةِ مَذْمُوم فيه .
قال اللَّه عَز وجل : ( لِكَيْلَا تَأسَوُا عَلَى مَا فَاتَكُمْ ) .
والدليل على أنهم أرادوا لا تفرح بالمال في الدنيا قولهم : ( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 77 )
ولا تنس نصيبك من الدنيا ، أي لا تنس أن تعمل به لآخرتك .
لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا الذي يعمل به لآخرَتِهِ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 155
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٥٥