ليس لهم أن يَخْتاروا على اللَّه ، هذا وجه .
ويجوز أن يكون ( ما ) في معنى الذي فيكون المعنى ويختار الذي كان لهم فيه الخيرة .
ويكون معنى الاختيار ههنا ما يتعبدهم به ، أي ويختار لهم فيما يدعوهم إليه
مِنْ عِبَادَتِه ما لهم فيه الخيرة ، والقول الأول أجود -
أي أن تكون ( ما ) نَفْياً .
وقوله : ( سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) .
معنى سبحان الله تنزيه له من السوءِ . كذا هو في اللغة - وكذا
جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم .
* * *
قوله : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ ( 71 )
السَّرمَدُ في اللغَةِ الدائِمُ .
وقوله : ( مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ ) .
أي بِنَهارٍ تُبْصرون فيه وتتصرفون في مَعَايشكم ، وتصْلِحُ فيه
ثماركم وَمَنَابتكُمْ لأن اللَّه - عزَّ وجلَّ - جعل الصلاح للخلق بالليل مع
النهار ، فلو كان واحِدٌ منهما دون الآخر لهلك الخَلْقُ ، وكذلك قوله في
النهار : ( قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ ( 72 )
أعلمهم أن الليل والنهار رحمةٌ فقال :
( وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 73 )
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 152
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٥٢