( أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ( 54 )
أي يؤتون أجرهم بإيمانهم بالكتاب الذي مِنْ قبلِ محمد - صلى الله عليه وسلم - .
و ( يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ ) بالِإيمان بمحمد - صلى الله عليه وسلم - والقرآن .
( وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ) .
معنى ( وَيَدْرَءُونَ ) يدفعون - بما يعلمون من الحسنات - ما تَقَدم لهم
من السَيِّئاتِ .
( وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ) أيْ يَتَصَدقون .
* * *
( وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ( 55 )
أي إذا سمعوا ما لا يجوز وينبغي أن يلغَى لم يلتفتوا إليه .
( وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ) .
ليس يريدون بقولهم ههنا سلام عليكم التحيَّة .
المعنى فيه أعرضوا عنه وقالوا سلام عليكم ، أي بيننا وبينكم المتَاركةُ والتسَلمُ .
وهذا قبل أن يؤمَرَ المُسْلِمُون بالقِتَالِ .
* * *
وقوله : ( إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 56 )
أجمع المفسرون أنها نزلت في أَبِي طَالِبِ ، وجائز أن يكون
ابتداء نزولها في أبي طَالِبِ وهي عامَّةٌ ، لأنه لاَ يهدي إلا اللَّه ، وَلَا
يُرْشِدُ ولا يوفق إلا هو ، وكذلكَ هو يُضِلُّ من يشاء .
* * *
( وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( 57 )
كانوا قالوا للنبي - صلى الله عليه وسلم - إنا نعلم أن ما أتيت به حَق ، ولكنا نكره إنْ آمَنَّا بِكَ
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 149
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٤٩