وقوله : ( وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ( 62 )
أي يوم ينادي الإنس . وسماهم " شركائي " على حِكَايَةِ قَوْلِهِمْ .
المَعْنَى أين شركائي في قولكم ، واللَّه واحد لا شريك له .
* * *
( قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ ( 63 )
الجِنُّ ، والشيَاطِين .
( هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ) .
يعْنُونَ الِإنْسَ ، أي سولنا لهم الغَيَّ والضلَالَ .
( أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا ) .
أي أضللناهم كما ضَلَلْنَا .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ ) .
برئ بعضهم من بَعْض ، وصاروا أَعْداءً ، كما قال الله عزَّ وجلَّ :
( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ( 67 ) .
* * *
وقوله : ( وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ ( 64 )
( فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ ) .
أي لم يُجيبوهم بحجةٍ .
( وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ ) .
جوأب " لو " محذوف - واللَّه أعلم - المعنى لو كانوا يَهْتَدُونَ لما
اتبعُوهم ولا رأوا العذابَ .
* * *
وقوله : ( وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 68 )
أجود الوقوف على ( وَيَخْتَارُ ) ؛ وتكونْ " مَا " نفياً .
المعنى ربك يخلق ما يشاء ، وربك يختار ليْسَ لهم الخيرة .
وما كانت لهم الخيرةُ ، أي
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 151
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٥١