أن نُقْصَدَ ونُتَخَطَّفَ منْ أرْضِنَا فأعلمهم الله أنه قَدْ تَفَضَّلَ عَلَيْهِمْ بأن آمنهم
بمكَةَ ، فَأعْلَمَهم أن قد آمَنَهمْ بحرمَةِ البَيْتِ ، ومنع منهم العَذو أي فلو آمنوا
لكان أولى بالتمكن والأمن والسَّلَامَةِ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ ( 59 )
يعني بأمِّها مَكًةَ ، ولم يكن ليهْلكَهَا إلا بظلِمْ أهْلِهَا .
* * *
( أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 61 )
يعني المؤمِن والكافِر ، فالمؤمِن من آمن باللَّه ورسوله وأطاعه
ووقف عند أَمْرِه فَلُقِيَه جزاءَ ذَلِكَ ، وهو الجنَّة ، والذي مُتِّعَ متاعَ الحياة
الدنيا كافرُ . لم يُؤْمِنْ باللَّه ثم أُحْضِرَ يوم القيامَةِْ العَذَابَ وذلك قوله عز
وجل : ( ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ) .
وجاء في التفسير أن هذه الآية نَزَلَتْ في محمد - صلى الله عليه وسلم - وأبي جَهْل ابْنِ هِشَام فالنبي - صلى الله عليه وسلم - وُعِدَ وَعْداً حسناً فَهو لاَقِيه في الدنيا بأنه نُصِرَ على عَدوِّهِ في الدنيا ، وهو في الآخرة في أعلى المراتب من الجنة ، وأبو جهل من المُحْضَرِينَ .
* * *
وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا ) .
( مَعِيشَتَهَا ) مَنْصوبَةٌ بإسقاط في وَعَمَل الفِعْل .
وتأويله بطرت في مَعِيشَتِها والبطرُ الطغيانُ بالنِعْمَةِ .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 150
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٥٠