أي تعاونا .
جاء في التفسير أنهم عَنَوْا موسى وهارون .
وقالوا عَنَوْا موسى وعيسى ، وقيل عَنَوْا موسى ومحمًداً عليهما السلام .
وقرئ ( سِحْرَانِ تَظَاهَرَا ) يَعْنونَ كتَابَيْنِ ، فقالوا : الإنجيل والقرآن ، ودليل مَن
قرأ ( سِحْران ) قوله : ( قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا ) .
وهذا لا يمنع سَاحِران ، لأن المعنى يصيرُ : قل فأتوا بكتاب من
عِنْد الله هُوَ أَهْدَى مِنْ كِتَابَيهِمَا .
* * *
وقوله : ( فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 50 )
فاعلم أن مَا ركبُوه من الكفر لا حجَّةَ لَهُم فِيه ، وإنما آثروا فِيه
الهَوَى وقد علموا أنه هو الحق .
* * *
( وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 51 )
أي فصَّلْنَاه بأن فصَّلْنا ذكر الأنبياء وَأَقَاصِيصَهُمْ ، وأقاصيص مَنْ
مَضَى ، بعضها بِبَعْض .
( لَعَلَّهُمْ يَتَذَكرُونَ ) أي لَعَلًهُمْ يَعْتَبِرْونَ .
* * *
وقوله : ( الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ ( 52 )
جاء في التفسير أن هؤلاء طائفة من أهل الكتاب كانُوا يَأخُذون به
وينتهون إلَيْهِ ويقفون عندَهُ .
كانوا يحكمون بحكم اللَّه ، بالكتاب الذي أُنْزِلَ قَبل القرآن .
فلما بُعِثَ مُحمًدٌ - صلى الله عليه وسلم - وتلا عليهم القرآنَ قَالُوا آمَنَا بِهِ
إنه الحَق مِنْ رَبِّنَا .
وذلك أَنّ ذكَرَ محمد - صلى الله عليه وسلم - كان مكْتُوباً عندهم في التوراة والإنجيل ، فلم يعانده هؤلاء وآمَنُوا وَصَدقُوا ، فأثنى اللَّه عليهم خيراً
وقال :
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 148
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٤٨