( يؤتُونَ مَا آتَوْا ) فإن معناه يعطون ما أَعْطَوْا وهم يخافون ألا يَتقبل منهم . قلوبُهم خائفة لأنهم إلى رَبِّهم رَاجِعُونَ ، أي لأنهم يوقنون بأنهم راجعون إلى اللَّه - عز وجل - .
ومن قرأ ( يأتون ما أَتَوْا ) أي يعملون من الخيرات مَا يَعْمَلُونَ وقلوبُهم
خَائِفة .
يخافون أن يكونوا مع اجتهادهم مقصرين .
* * *
( أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ( 61 )
وجائز يُسْرِعُونَ في الخيرات ، ومعناه معنى يسارعون .
يقال أسْرَعت ، وسَارَعْتُ في معنى واحدٍ ، إلا أن سارعت أبلغ من أَسْرَعْتُ .
وقوله : ( وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ) .
فيهِ وجهانِ أحدهما معناه إليها سابقون ، كما قال : ( بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا )
أي أَوحَى إليها .
ويجوز : ( وَهُمْ لها سابِقُونَ ) أي من أجل اكتسابها ، كما تقول : أَنَا أُكْرِمُ فُلَانَاً لك ، أي مِنْ أَجْلِكَ .
* * *
وقوله : ( وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ( 62 )
ويجوز : ولا يُكلِّفُ نفساً إلا وُسْعَها ، ولم يقرأ بها ولو قرئ بها لكانت
النون أجود - لقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ ) .
* * *
وقوله : ( بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ ( 63 )
يجوز أن يكون " هَذَا " إشارةً إلى ما وصف من أعمالِ البِرِّ في قوله :
( إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ) - إلى قوله ( يُسَارِعُونَ في الخيرات ) .
أي قُلُوبُ هؤلاء في عَمَايةٍ من هذا ، ويجوز أن يكون " هذا " إشارةً إلى
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 17
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٧