أي فسقى لهما من قَبْلِ الوَقْتِ الذي كانتا تسقيان فيه ، ويُقَال إنَّهُ
رَفع حجَراً عن البِئْرِ كان لا يرفعه إلا عَشَرةُ أَنْفُس .
وقيل إن مُوسى كان في ذلك الوقت من الفقر لا يقدر على شَقِّ تمرةٍ .
* * *
وقوله : ( فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ( 25 )
المعنى فلما شَرِبَتْ غنمهما رَجَعَتَا إلى أَبِيهمَا فأخبرتاه خبر
مًوسَى وَسَقْيه غَنَمَهمَا ، وجاءتاه قبل وقتهما شاربةً غَنمُهُمَا ، فوجَّهَ
بإحْداهُما تَدْعُو مًوسَى فجاءته ( تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ ) .
جَاءَ في التفسير أنها ليست بخرَّاجَةٍ مِنَ النِّسَاءِ ولا ولَّاجَةٍ ، أي تمشي مَشْيَ مَنْ لم تَعْتَدِ الدخول والخروج مُتَخَفِّرَةً مستحيية .
( قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ) .
المعنى فأجابها فمضى معها إلى أبيها .
( فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ ) .
أي قصَّ عليهِ قِصتهُ في قتلهِ الرجُلَ ، وأنهم يطلبونه ليقتلوه .
( قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ) .
وذلك أنَّ القوم لم يكونوا في مملكة فِرْعَونَ ، فأعلم شعيبٌ موسى
أنَّه قد تَخَلَّصَ من الخوف ، وأنه لا يقدر عليه - أعني بالقوم قوم مَدْينَ
الذين كان فيهم أبو المرأتين .
وقال في التفسير إنه كان ابن أخي شعيب النبيِّ عليه السلام .
* * *
( قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ ( 26 )
أي اتخذه أجيراً .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 140
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٤٠