سُمَيتْ مباركة لأن اللَّه كلم موسى فيها ، وبعثه نبيًّا ، ويقال بُقعَة
وبَقْعة بالضم والفَتْح .
وقد قرئ بهما جميعاً ، فمن جمع بِقاعاً فهي جمع بَقْعَةٍ بالفتح ، مثل قَصْعَة وقِصَاع ، ومن قال بُقْعة - بالضم -
فأجود الجمع بُقَع مثل غُرفة وغُرَف ، وقد يجوز في بُقْعة بقاع مثل حُفْرَة
وحِفَار .
وقوله : ( أَنْ يَا مُوسَى ) .
( أن ) في موضع نصب المعنى نُودي بأنه يَا مُوسَى
وكذلك ( وَأنْ ألْقِ عَصَاكَ ) عطفٌ عليها .
* * *
( وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ( 31 )
( فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ )
معناه لم يَلْتَفِتْ .
وقوله : ( أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ ) .
أي قد آمنت من أن ينالَك منها مكروه وهي حيَّة .
* * *
( اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَإِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ ( 32 )
أي من غَيْر بَرَص .
( وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ ) .
والرُّهْبِ جميعاً ومعناهُمَا واحد ، مثل الرُّشد والرَّشَدِ .
والمعنى في جناحك ههنا هو العَضُد ، ويقال اليد كلها جناح .
وقوله : ( فَذانِكَ بُرْهَانَانِ ) .
تقرأ بتخفيف النون وتشديدها - فَذَانِّكَ - فكأن فَذَانِّكَ تَثْنِيةُ ذَلِكَ
وذانِك تثنية ذَاكَ جعل بدل اللام في ذلك تشديد النُونِ في ذَانِكَ
وبرهانان آيَتَانِ بَيِّنَتَان .
معاني القرآن وإعرابه — صفحة 143
مساهمون: ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
ص١٤٣